النويري

360

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : هو ذاك يا أمير المؤمنين ، قال : كنت في خلافة المعتمد فرأيت هذا الأمير قتل رجلا عمدا بغير ذنب ، ولم يكن له وارث فنذرت للَّه تعالى إن ولَّانى اللَّه أن أقتله به ، فلما وليت كنت أتطلَّب له العورات حتى جرى ما جرى من غلامه ، فقتلته بذلك الرجل وأقمت السياسة بقتله . قال : وكان المعتضد يسمى السفّاح الثاني لأنّه جدّد ملك بنى العباس ، ووطَّده بعد أن كانت الأتراك قد أخلقته ، وفى ذلك يقول ابن الرومي : هنيئا بنى العبّاس إنّ إمامكم إمام الهدى والجود والباس أحمد كما بأبى العبّاس أسّس ملككم كذا بأبى العباس أيضا تجدّد وحكى أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم بسند رفعه إلى أبى محمد عبد اللَّه بن حمدون « 1 » : قال : كان المعتضد باللَّه في بعض متصيّداته مجتازا « 2 » بعسكره وأنا معه ، فصاح « 3 » ناظور في قراح قثاء فاستدعاه ، وسأله عن سبب صياحه فقال : أخذ بعض الجيش من القثاء شبئا ، فقال : اطلبوهم ، فجاؤوا بثلاثة نفر « 4 » ، فقال : هؤلاء الذين أخذوا القثاء ؟ فقال الناظور : نعم ، فقيّدهم في الحال وأمر بحبسهم ، فلما كان من الغد أنفذهم إلى القراح وضرب أعناقهم فيه ، وسار فأنكر الناس ذلك وتحدّثوا به ، ومضت على ذلك مدة طويلة ، فجلست أحادثه ليلة فقال لي : يا أبا عبد اللَّه - هل يعيب الناس علىّ شيئا ؟ عرّفنى حتى أزيله ، فقلت : كلا يا أمير المؤمنين ، فقال : أقسمت عليك بحياتى إلا صدقتني ، قلت : يا أمير المؤمنين - وأنا آمن ؟

--> « 1 » القصة في المنتظم القسم الثاني من الجزء الخامس ورقة 263 . هذا واسم الراوي هو أبو محمد عبد اللَّه كما سيذكره في الورقة 264 وفى المطبوع ص 125 ، وذكرته المخطوطات : عبد اللَّه بن حمدون « 2 » في المصدر السابق : فجاز « 3 » في المصدر السابق : فصاح به « 4 » في المصدر السابق : أنفس